الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
387
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
( 39 ) من سورة الشعراء ، والتي تناولت نفس الموضوع : وقيل للناس هل أنتم مجتمعون . ولم يكتف فرعون بكذبه وعصيانه ، ومقاومته لدعوة الحق والوقوف أمامها ، بل وتعدى حدود المخلوق بصورة مفرطة جدا ، وافترى على الله وعلى نفسه بأقبح ادعاء ، حينما ادعى نفسه الربوبية على شعبه وأمرهم بطاعته ! : فقال أنا ربكم الأعلى . نعم . . فحينما يقبع المتجبر في عرش الغرور ، وحينما تلفه أمواج الأنانية المفرطة ، حينها . . سيجرفه تيار الإفراط لأن يدعي لنفسه الربوبية ، بل ويجره فقدان بصيرته ، وانحسار فطرته بين ظلمات أنانيته لأن يدعي أنه ( رب الأرباب ) ! ! وأوصل فرعون قولته إلى الناس ليخبرهم بأنه لا يعارض ما لهم من أصنام يعبدونها ، لكنه فوقها جميعا فهو ( المعبود الأعلى ) ! وألطف ما في الأمر ، إن فرعون نفسه كان أحد عبدة الأصنام ، بشهادة الآية ( 127 ) من سورة الأعراف : أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك ، فادعاءه بأنه ( الرب الأعلى ) قد سرى حكمه حتى على آلهته لتكون من عبيده ! . . نعم ، فهكذا هو هذيان الطواغيت . وقد ادعى فرعون بأكثر من ( رب الأرباب ) ، ليضيف إلى هذيان الطغاة حماقة ، حينما ورد قوله في الآية ( 38 ) من سورة القصص : ما علمت لكم من إله غيري ! . . . وعلى أية حال ، فقد حل بفرعون منتهى التكبر والطغيان ، فأخذه جبار السماوات والأرض سبحانه أخذ عزيز مقتدر : فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ( 1 )
--> 1 - " نكال " : منصوب بنزع الخافض ، والتقدير : ( فأخذه الله بنكال الآخرة ) ويحتمل كونه مفعول مطلق للأخذ ، بمعنى ( نكل ) ، فيكون التقدير : ( نكل الله نكال الآخرة ) .